صادرات السلاح الصينية إلى أفريقيا تتوسع.. ما الذي تبحث عنه بكين؟

تشهد صادرات الأسلحة الصينية إلى أفريقيا تحولاً في طبيعة المعدات التي توفرها بكين للجيوش الأفريقية، مع انتقالها من توريد الأسلحة الخفيفة والمركبات المدرعة إلى أنظمة عسكرية أكثر تطوراً، تشمل منظومات الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة المسلحة ومعدات الحرب الإلكترونية، مستفيدة من تراجع حضور بعض الموردين التقليديين في أسواق القارة.
ولا يقتصر هذا التحول على زيادة حجم الصادرات، بل يمتد إلى نوعية القدرات العسكرية التي باتت الصين توفرها، في مجالات كانت تهيمن عليها روسيا ودول غربية، وفق تقديرات محللين.
الساحل الأفريقي في واجهة التوسع الصيني
وبرزت مؤشرات هذا التوجه في منطقة الساحل، حيث رُصدت في نيسان الماضي أربع مركبات صينية من طراز «يتيان-إل» المخصصة للدفاع الجوي، ضمن قافلة عسكرية في مالي.
وفي بوركينا فاسو، نشرت الرئاسة بعد نحو خمسة أشهر مشاهد لاختبار رادار مراقبة متحرك ومنظومة صواريخ أرض-جو، حددها محللون بأنها نسخة من منظومة «سكاي دراغون» الصينية.
كما وسّعت بوركينا فاسو مشترياتها العسكرية من الصين خلال عامي 2024 و2025، لتشمل مركبات مدرعة ومنظومات مدفعية وقاذفات صواريخ، من بينها مركبات «VN22B» و«WZ-551»، وقاذفات «SR5».
وجاء هذا التوجه في أعقاب إنهاء مالي وبوركينا فاسو تعاونهما الدفاعي مع فرنسا، إلى جانب مواجهتهما قيوداً على المساعدات الأمنية الأميركية، ما دفعهما إلى تنويع شراكاتهما العسكرية وتعزيز التعاون مع موسكو وبكين، في إطار مساعيهما لمواجهة الجماعات المسلحة في منطقة الساحل.
ولم يقتصر الحضور الصيني على دول الساحل، إذ عرضت ساحل العاج في آب الماضي طائرات مسيّرة قتالية من طراز «وينغ لونغ 2»، بعد حصولها عليها بموجب عقد مع شركة «كاتيك» الصينية المملوكة للدولة.
التدريب والتمويل يعززان جاذبية السلاح الصيني
وترى الباحثة في معهد هدسون، ليزلوت أودغارد، أن ظهور منظومات الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة المسلحة ومعدات الحرب الإلكترونية يعكس انتقال الصين إلى توفير قدرات عسكرية متقدمة، بعدما تركزت صادراتها في السابق بصورة أكبر على المعدات التقليدية.
وأضافت أن الشركات الصينية لا تكتفي بتوريد الأسلحة، بل تقدم حزم خدمات متكاملة تشمل التدريب والصيانة والتمويل والدعم الفني، ما يعزز جاذبية منتجاتها لدى الدول الأفريقية، خصوصاً تلك التي تواجه صعوبات في الحصول على معدات مماثلة من الولايات المتحدة وأوروبا.
من جهته، قال السفير الأميركي السابق لدى بوركينا فاسو وإثيوبيا، والمتخصص في العلاقات الصينية الأفريقية، ديفيد شين، إن الصين أصبحت المورد الأكبر للمعدات العسكرية في أفريقيا جنوب الصحراء، متجاوزة روسيا، التي تأثرت قدرتها على تلبية طلبات زبائنها الأفارقة باحتياجاتها العسكرية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.
ويعكس هذا التحول اتساع دور الصين في سوق التسليح الأفريقية، مع تنامي اعتماد عدد من الدول على المعدات الصينية الحديثة والخدمات المصاحبة لها، في وقت تشهد فيه خريطة الشراكات الدفاعية في القارة تغيرات متواصلة.




